محمد محمد أبو ليلة

113

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

بعض النصارى قوله إن محمدا إنما كتب القرآن بإملاء سرجنوس لأنه كان أميا مجردا من كل تربية " « 1 » ويشير كاسترى إلى كتاب آخر في نقد القرآن ، هو كتاب " القس مراشتى " ( الرد على القرآن ) « 2 » . أما كاسترى نفسه فيقول " إن القرآن يستولى على الأفكار ، ويأخذ بمجامع القلوب ، ولقد نزل على محمد دليلا على صدق رسالته " . يذكر المستشرق ويلش أن هناك آيات مكية ، وأخرى مدنية أحدث نزولا ، تتحدث عن كتاب تدعوه كتاب اللّه ، وتحدّد هؤلاء الذين نزل عليهم هذا الكتاب ، كالرسل ( البقرة : 213 ) ، وذرية إبراهيم عليهم السلام ( العنكبوت : 27 ) ، وبني إسرائيل ( غافر : 53 ) ، وموسى عليه السلام ( البقرة : 53 ، 87 ؛ والأنعام : 154 ) ، يحيى أو يوحنا عليه السلام ( مريم : 12 ) ، السيد المسيح عليه السلام ( مريم : 30 ) ، وغيرها من الأمور المشتركة بين القرآن وكتب العهدين القديم والجديد ؛ والقرآن يسمّى اليهود والنصارى بأهل الكتاب ، ويتحدث عنهم بأنهم الذين " أوتوا الكتاب " ( البقرة : 101 ، 144 ، 145 ؛ آل عمران : 19 ، 20 ، 100 ؛ النساء : 47 ، 133 ) ؛ وذكرهم القرآن كذلك بعبارة : الذين أوتوا الكتاب ( البقرة : 121 ، الأنعام : 20 ، 114 ؛ الرعد : 36 ) ، ولا بد من التنبيه على أن هذه الكتب المذكورة قد نزلت على الأنبياء المعصومين ، وإن جاءت بصيغة " آتيناهم " أو " أوتوا " إشارة إلى أقوام بعض الأنبياء ، أو ذرياتهم ، مثل ذرية إبراهيم وبني إسرائيل . . . . ويرى الكاتب أن لفظ " الأميين " المذكور في القرآن ، والذي ناقشه كثيرا ، إنما جاء ليشير إلى هؤلاء الذين لم يؤتوا كتابا من قبل وهم العرب ؛ وذلك في مقابل اليهود والنصارى ، ومفرد " أميين " " أمي " ، وقد أطلق اللفظ الأخير على محمد في سورة ( الأعراف : 157 ) ، لهذا السبب نفسه ، أي لكون محمد لم يعط كتابا ، وليس لكونه عاجزا عن القراءة والكتابة " . عجيب أمر المستشرق ، وعجيب تفسيره وتعريفه لكلمة " أمّيّ " كإشارة إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم بخاصة . إن المستشرق ويلش يزعم مع بعض الكتّاب الغربيين الآخرين ، بأن القرآن لا يحتوى على أية إشارة تفيد أن محمدا كان أمّيا ، بمعنى أنه كان عاجزا عن القراءة والكتابة .

--> ( 1 ) الإسلام سوانح وخواطر ، مطبعة الشعب 1329 ه 1911 م ، ص 136 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 93 .